الخميس، 28 يوليو، 2016

كيف وصل الاحتلال إلى الشهيد محمد الفقيه




ما يخطر في بال الناس حول تمكن الاحتلال من إيجاد مكان اختباء الشهيد القسامي محمد الفقيه هو العملاء والسلطة، وهنالك إلى جانب ذلك وسائل المراقبة الإلكترونية مثل الطائرات بدون طيار والتنصت على الجوالات وكاميرات المراقبة وغير ذلك.

لكن هذا لا يكفي لاستخلاص العبر والاستفادة من الأخطاء، يجب النزول إلى مستوى التفاصيل حتى نستطيع الاستفادة وتفادي الأخطاء مستقبلًا.

يحرص الاحتلال على أن لا يفصح عن مصادر معلوماته حتى لا يستفيد منها المقاومون، وباستثناء الحلقة المحيطة بالشهيد فمن المستحيل معرفة الطريق التي وصل من خلالها الاحتلال إليه، بل حتى أولئك المقربون ربما لا يعلمون شيئًا مفيدًا.

سأحاول هنا شرح الآلية التي أرجح أن مخابرات الاحتلال استخدمتها في هذه الحالة حتى نوسع مداركنا.

لم يرسل الاحتلال قوة خاصة لتصفيته أو اعتقاله بل أرسلت قوة عسكرية كبيرة وهذا كان يعني إطالة زمن المواجهة وهو خيار مكلف للاحتلال ماديًا وإعلاميًا، والسبب في ذلك حسب تقديري هو أن الفارق الزمني بين الحصول على معلومات عن الشهيد وبين التحرك كان قصيرًا بحيث لم يكن هنالك وقت لترتيب عملية قوات خاصة (مستعربين).

أو أن طبيعة مكان اختبائه وتحصنه جعل من إرسال قوة خاصة مخاطرة مكلفة، فالاحتلال يحرص على حماية جنوده بأقصى درجة مممكنة.


ولا استبعد خيار أن الاحتلال لم يكن متأكدًا بنسبة 100% من وجود الشهيد بالمكان، بحيث كان يشك بوجوده فقرر التحرك للتأكد وعندما أطلق الشهيد على الجنود النار تأكدوا لحظتها من وجوده هناك؛ هذا سيناريو لا استبعد حصوله لكن لا نستطيع القول أنه حصل فعلًا.

ما سبق يجعلنا نستنتج أن الاحتلال لم يكن يتابع حركة الشهيد خطوة بخطوة، وهذه أمر مستحيل بدون أن يكون أحد معاونيه عميلًا وبدون مراقبة حثيثة بطائرات بدون طيار (أو أي وسيلة تجسس إلكتروني)، وهنا نقطة غاية في الأهمية أن مخابرات الاحتلال لو أرادت الاعتماد فقط على العملاء المزروعين داخل المقاومة لما أنجزت 1% من عملها.

ما يحصل فعلًا أن المخابرات تجمع المعلومات من مصادر عديدة، وبعضها قد تكون معلومات بسيطة لكنها تؤكد معلومات أخرى، ومثل الأحجية تتجمع المعلومات وتصبح الصورة أوضح لدى المخابرات.

حركات غير طبيعية (دخول وخروج) في المنزل الذي أختبأ به الشهيد قد تكون ساعدتهم، وقد يكون مصدر المعلومات مخابرات السلطة أو عملاء راقبوا المنزل أو مثلًا ازدياد عدد مكالمات صاحب المنزل.

تلجأ المخابرات إلى أرشيفها؛ فمثلًا أحد الذي قدموا المساعدة والإيواء للشهيد هو أسير محرر، ومن التجربة فالأسرى المحررين هم عناصر محتملة لتقديم الخدمة للمطاردين، فعندما يصبح المقاوم مطاردًا فعلى الأغلب سيلجأ إما لإقاربه أو لزملائه السابقين في الأسر، وهكذا يضع الاحتلال قائمة بأشخاص مشتبه بهم.

كما تلجأ المخابرات إلى تضييق الدائرة على المطارد فتعتقل أقاربه وأصدقائه المقربين، بحيث تترك أمامه خيارات ضيقة للتحرك فتحصر الأهداف التي يجب مراقبتها.

عندما تشك المخابرات في مخبئ معين قد ترسل طائرة بدون طيار لتجمع معلومات إضافية أو تتنصت على هواتف أصحاب المنزل أو ترسل عميلًا لكي يجس نبض أهل البيت، وبعدها إما أن تتأكد شكوك المخابرات أو تصرف النظر اعتمادًا على المعلومات الجديدة.

قد تكون ثرثرة بعض المقربين من المطارد أو تصرفات غريبة تصدر عنهم مصدر معلومات مهم تستفيد منه المخابرات في حل الأحجية.

إذن نستنتج أن المشكلة لا تنحصر في عميل باع نفسه أو أجهزة السلطة التي تقدم الخدمات للاحتلال بل هي سلسلة أخطاء بسيطة تتراكم ويستفيد منها الاحتلال، لذا لا يجب التهاون مع أي إجراء أمني للمطارد.

كما يجب الحذر من التعامل مع الأشخاص المتهورين حتى لو كانوا محترمين واتقياء أنقياء فمن التجربة ثبت أنهم أخطر على المقاوم من العملاء، هم لا يقدمون معلومة كاملة للاحتلال لكن يقدمون الأجزاء البسيطة التي بتراكمها يستفيد منها الاحتلال.

وأيضًا التعامل الخاطئ مع الأجهزة الإلكترونية ووسائل الاتصال غالبًا لا تعطي المعلومة الكاملة للاحتلال لكن تراكم الأخطاء يزود المخابرات بتفاصيل هامة.

ليست هناك تعليقات: