السبت، 27 سبتمبر، 2014

الشهيد حسنين رمانة: من طفل الحجارة إلى قيادة القسام




الصور الثلاث هي:

للشهيدين القساميين مروان القواسمي وعامر أبو عيشة والذين استشهدا الثلاثاء الماضي بعد مطاردة الاحتلال لهما لمدة ثلاثة أشهر، لقيامهما بخطف المستوطنين الثلاثة وتصفيتهم.

الطفل رشيد الرشق

والطفل رشيد الرشق (14عام) من القدس المحتلة، وحكم عليه الاحتلال يوم الثلاثاء أيضًا بالسجن لمدة أربعة شهور بتهمة إلقاء زجاجة حارقة على مجموعة من المستوطنين في البلدة القديمة بالقدس.

الشهيد حسنين رمانة
والشهيد القسامي حسنين رمانة والذي تلخص قصة حياته العلاقة بين الصور الثلاث، كما تلخص قصة كفاح الشعب الفلسطيني وجهاده ضد المشروع الصهيوني.

ولد الشهيد حسنين رمانة عام 1969م في مخيم الأمعري لعائلة لاجئة من اللد، وكانت بداية علاقته بالمقاومة أواخر عام 1986م بعد استشهاد اثنين من أبناء الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت: صائب ذهب وجواد أبو سلمية في مواجهات مع قوات الاحتلال.

يومها خرج طلبة المدارس الثانوية في رام الله في مسيرات يعتبرها أبناء الحركة الإسلامية علامة فارقة كونها أول المسيرات التي ترفع شعارات إسلامية ودينية في رام الله، وكان الشهيد من بين المشاركين فيها، وذلك قبل انطلاق الانتفاضة الأولى بعدة أشهر.
 
لم يكن مصطلح أطفال الحجارة قد ظهر وقتها لكن هذا لا يعني أنهم لم يكونوا موجودين، وكان لمشاركة الشهيد في تلك المظاهرات والمواجهات سببًا في سجنه لأكثر من شهر وأفرج عنه قبيل امتحانات الثانوية العامة (التوجيهي) بأيام قليلة مما أثر على نتيجته ولم تسنح له الفرصة بسبب ذلك لإكمال دراسته الجامعية.

إلا أن الشهيد كان قد رسم لنفسه طريقًا آخر واكمل طريقه مع المقاومة ومع حركة حماس طوال الانتفاضة الأولى وما بعدها، وأمضى فترات غير قصيرة في سجون التنسيق الأمني غير المقدس أواخر التسعينات (مع ضرورة تذكير منافقي "الحياد" أنه لم يكن وقتها هنالك انقسام لكن الاعتقال السياسي كان في أوج سعاره).

وبعد اندلاع انتفاضة الأقصى خرج من السجن وكان أحد أبرز قادة القسام في منطقة رام الله، وقام بالتخطيط والتجهيز لعدة عمليات استشهادية، وأصبح مطاردًا لقوات الاحتلال منذ عام 2002م، واستشهد بعد اشتباك مسلح دام لأكثر من 12 ساعة ولم ينته إلا بهدم العمارة المؤلفة من خمسة طوابق التي كان يتحصن بها فوقه.

واليوم يقبع اثنين من أبناء الشهيد في سجون الاحتلال حمدي ومحمد، حيث يقضي حمدي حكمًا بالسجن لمدة 8 سنوات بتهمة محاولة وضع عبوة ناسفة في محل تجاري صهيوني في المالحة غرب القدس.

أما ابنه محمد فيقبع بالاعتقال الإداري بدون محاكمة منذ 7 شهور، بعد أن أمضى شهورًا في سجون التنسيق الأمني (غير المقدس).

قضى الشهيد حسنين أكثر من نصف حياته القصيرة نسبيًا في مقاومة الاحتلال ومقارعته، تبدلت أدوار وأشكال المقاومة من التظاهر ورشق الحجارة إلى الدعوة والعمل النقابي إلى المقاومة المسلحة، وعندما ارتقى شهيدًا تسلم أبناؤه الراية من بعده.

والشهيدان مروان القواسمي وعامر أبو عيشة فجرا صاعق الانتفاضة الثالثة عندما نفذا عملية الخطف، والتقطها أطفال الحجارة مثل الأسير رشيد الرشق، وحملوا المهمة على اكتافهم، ومثلما كان دم الشهيدين صائب وجواد (ابني غزة والطالبين في جامعة بيرزيت) الوقود الذي حرك الفتى حسنين، فدماء غزة حركت أطفال الحجارة في القدس ومختلف أنحاء الضفة.

لعلنا نستفيد درسين مما سبق:

الأول: أن طريق النضال والكفاح الفلسطيني طويل وطويل جدًا، وأن المحطات تتغير وتتبدل لكن المقاومة والجهاد لا يتغيران ويبقيان الأساس والأصل، مهما تعب البعض وتخاذل الآخرون، ومهما تواطئ العملاء وغدر الغادرون.

الثاني: أن المقاومة والجهاد تنبت مع الإنسان منذ طفولته، فمن شب على الشيء شاب عليه، ومن شب على الجبن وحب الحياة فلا تتوقعوا منه الكثير في كبره، وأثبت الواقع أنه كلما كان الإنسان أصغر في العمر كان أكثر إقدامًا وقابلية للتضحية، وهذا سر أطفال الحجارة، وهذا ما يجعلهم وقود المرحلة القادمة مرحلة التحرير.
 
ومن كان اليوم طفلًا للحجارة فسيكون في الغد جنديًا أو قائدًا في القسام، وما أدراك فقد يدخل الأقصى فاتحًا محررًا، فطريق الجهاد مهما طال له نتيجة واحدة ألا وهي النصر بإذن واحد أحد.

ليست هناك تعليقات: