السبت، 27 سبتمبر 2014

يعبد القسام: من هنا كانت البداية


تصاعدت بالأيام الأخيرة حملات التضييق التي تمارسها قوات الاحتلال في بلدة يعبد (15 ألف نسمة) والتي تعد بؤرة ساخنة، حيث اعتاد طلبة المدارس على رشق الحجارة والزجاجات الحارقة على سيارات المستوطنين ودوريات الجيش.

حيث تحاصر البلدة المستوطنات وجدار الفصل العنصري، وأهمها مستوطنات مابو دوتان، وشكيد، وريحان، ورغم تكرار إغلاق الجنود لمداخل البلدة واقتحامها واعتقال أطفالها وفتيانها، إلا أن المقاومة مستمرة.

وزادت حوادث رشق الحجارة والزجاجات الحارقة منذ افتتاح العام الدراسي الحالي (موسم المدارس = موسم إلقاء الحجارة)، حيث يبدو تأثر فتيان يعبد بحرب غزة واضحًا لا تخطئه عين المتابع.
 
وتاريخ يعبد مع المقاومة ليس بالجديد بل لا أبالغ إن قلت أن البداية انطلقت من أحراج يعبد، والتي خاض فيها الشهيد عز الدين القسام معركته الأخيرة والتي كانت بداية العمل المقاوم المسلح المنظم في فلسطين.
 
الشهيد عز الدين القسام
ففي أواخر عام 1935م أنطلق القسام في رحلة بمنطقة جنين ليجند الرجال، ومر عبر جبال فقوعة شرق جنين وكان معه حوالي 20 من رجاله، واشتبكوا مع حارس مستوطنة في غور بيسان وقتلوه.

وبدأت بعدها رحلة مطاردة الجيش البريطاني لهم، وفي الطريق تخلف أحد رجاله ليشاغل الإنجليز واستشهد في اشتباك معهم، وعندما اقترب القسام من يعبد وتقع غرب جنين قام بقسم المجموعة إلى قسمين، عشرة رجال أمرهم بالتوجه شمالًا، وتوجه مع ثمانية آخرين إلى أحراج يعبد.

أثناء اختبائهم في الأحراج اقتربت دورية استطلاعية فأطلق أحد رجال القسام النار عليها وقتل ضابطًا إنجليزيًا، وأحضرت بعدها التعزيزات وحاصر 300 جندي بريطاني المكان مدعومين بالطيران.

أمر القسام خمسة من رجاله بالانسحاب من الأحراج، واستشهد هو واثنين من رجاله وأسر الرابع بعد إصابته بجراح، كما استشهد أحد شبان يعبد كان مكلفًا بإحضار الطعام لهم.

كان الشهداء (القسام ورفيقيه): سوري، وفلسطيني، ومصري، وفي يومنا هذا تدور في سوريا، وفلسطين، ومصر، معارك وصراعات ستحسم مستقبل أمتنا ذات المصير المشترك.

يرى الكثير من المؤرخين أن الذي أطلق الرصاصة على الدورية تسرع وتسبب بكشف مكانهم، لكن دم القسام ورجاله الذي روى أحراج يعبد كان الوقود الذي أشعل الثورة الكبرى عام 1936م.

ودمه كان الإعلان المدوي بأن السلاح هو الحل الوحيد للاستعمار البريطاني والمشروع الصهيوني، وكان الساسة والقادة الفلسطينيون قبل استشهاد القسام لا يؤمنون بالعمل المسلح أو مناطحة "بريطانية العظمى"، وكانت أعمال المقاومة المسلحة بما فيه ثورة البراق عام 1929م مجرد ردات فعل غير مخطط لها.

فتح تتغنى بأنها الرصاصة الأولى في عيلبون عام 1965م، لكن التاريخ يقول لنا أن الرصاصة الأولى انطلقت مع رجال القسام عام 1935م، ومنذ ذلك اليوم ويعبد القسام تحافظ على مكانتها الرفيعة التي منحها ارتقاء الشهيد من على ترابها.
شهداء القسام من يعبد وقباطية أواسط التسعينات
ومن القسام عام 1935م إلى كتائب القسام عام 1994م كانت يعبد دومًا في المشهد، فأخرجت لنا الاستشهادي عمار عمارنة أحد أوائل الاستشهاديين والذي زلزل الخضيرة في أحد اقوى العمليات التي خطط لها الشهيد يحيى عياش.

الأسير المحرر سعيد بدارنة
كما خرج منها الأسير المحرر سعيد بدارنة وهو من الرعيل الأول لكتائب القسام في الضفة الغربية، وكانت المحكمة العسكرية قد حكمت عليه بالإعدام ورفض يومها أن يستنأف الحكم، فتدخل رابين وقتها بصفته وزير الحرب، وطلب تخفيض الحكم حتى لا يكون استشهاده محطة جهادية جديدة وحتى لا يتحول إلى رمز للجهاد والمقاومة.

ولعل شبح القسام وتكرار تجربته كان يرعب رابين فاتخذ قراره هذا، ونزل الحكم إلى السجن المؤبد إلى أن خرج القسامي سعيد بدارنة في صفقة شاليط عام 2011م.

يعبد القسام تشتهر بصناعة الفحم النباتي منذ قرون وتنتشر فيها المفاحم، كما تشتهر بزراعة التبغ الشامي، ومن يرى أحراجها والمحميات الطبيعية حولها وأشهرها وأروعها محمية العمرة (أم الريحان)، لا يصدق أن هذا الجمال الوديع يخفي تحته براكين الغضب.

من يعبد القسام كانت البداية، وما زال أطفال يعبد يواصلون الطريق حتى لو عزت البندقية وافتقدوا الحزام الناسف، فالحجر والزجاجة الحارقة تسد المكان إلى أن يأتي المدد، فالحرب لم تنته بعد والطريق ما زالت طويلة .

صناعة الفحم في يعبد



محمية أم الريحان




ليست هناك تعليقات: